الشيخ محمد باقر الإيرواني

55

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

للشيء الطاهر لا يعتنى له دفعا للوساوس الشيطانية والشكوك النفسانية ، وامّا تطبيقها في حالات الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال والجرأة « 1 » . وفيه : ان اطلاق الموثقة حجة تنتفي معه الجرأة والاشكال . 6 - قاعدة الطهارة حكم ظاهري أو واقعي المعروف لدى الأصحاب ان قاعدة الطهارة تثبت طهارة ظاهرية عند الشك . هذا ولكن صاحب الحدائق اختار كون الطهارة واقعية لا ظاهرية « 2 » ، بمعنى ان من لا يعلم بكون الشيء نجسا واقعا فهو طاهر في حقّه واقعا لا ظاهرا فقط . ويترتب على ذلك ان من تناول النجس وهو لا يعلم بنجاسته ثم اطلع على ذلك فلا يلزمه تطهير فمه وملابسه وبدنه لأن ذلك النجس محكوم بالطهارة واقعا فترة عدم العلم . واستدل قدّس سرّه على ذلك بلزوم العسر والحرج ومخالفة ظواهر الأخبار لو كان المجهول نجسا واقعا . هذا مضافا إلى التمسك بظاهر قوله عليه السّلام : « فإذا علمت فقد قذر » الدال على أن القذارة تثبت عند العلم بها . وكان من المناسب ان يتمسّك بظاهر قوله عليه السّلام : « كل شيء نظيف » فان كل وصف اخذ في القضية يحمل على إرادة الواقع منه دون الظاهر ، خصوصا ان المقابلة في المقام تستدعي ذلك أيضا فان وصف

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 135 . ( 2 ) المصدر نفسه : 136 .